أضرار التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة: كيف تتجنبها؟

حين يعجز الجهاز الهضمي عن أداء وظيفته، تُصبح التغذية الوريدية الكاملة شريانَ الحياة الذي يمدّ المريضَ الصغير بالطاقة والبروتين والمغذيات الدقيقة مباشرةً عبر الوريد. غير أن أضرار التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة هي الوجه الآخر لهذه التقنية الحيوية ولا يجوز إغفالها.
فهمُ هذه المخاطر ضرورةٌ مهنية يقع ثقلها في المقام الأول على عاتق الصيدلاني المختص، فهيا بنا نتعرف إليها.
حالات تتطلب التغذية الوريدية للأطفال
تُشير إرشادات الجمعية الأمريكية للتغذية الوريدية والفموية (ASPEN) إلى أن التغذية الوريدية تُعدّ معياراً علاجياً راسخاً في رعاية الخدج وسائر الأطفال الذين تعذّر عليهم استيفاء احتياجاتهم الغذائية عبر الجهاز الهضمي.
تشمل الحالات الشائعة التي تستوجب اللجوء إليها:
- الولادة قبل اكتمال العمر الرحمي (الخدج) وعدم نضج الأمعاء.
- التهاب الأمعاء النخري (NEC).
- متلازمة القصر المعوي (بعد الاستئصال الجراحي).
- رتق الأمعاء أو انسدادها.
- الإسهال المستعصي عند الرضع.
- متلازمات سوء الامتصاص الشديدة.
- الجدار البطني المشقوق والفتق السري (بعد الجراحة).
- داء الأمعاء الالتهابي المصحوب بنوبة حادة.
- ناسور الأمعاء عالي الإنتاج.
- اضطرابات سوء الامتصاص الحادة.
كلما كانت مدة التغذية الوريدية أطول والمريض أصغر عمراً، كانت مراقبة المضاعفات أكثر إلحاحاً.
أضرار التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة
تتعدد أضرار التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة، لكن أبرزها:
-
الاختلالات الأيضية والكيميائية
تُمثّل اضطرابات الشوارد مثل: نقص الفوسفور والبوتاسيوم والماغنيسيوم أكثر مضاعفات التغذية الوريدية الكاملة شيوعاً في الأطفال. إذ رصدت إحدى الدراسات الإكلينيكية معدل حدوث بلغ 56.5% في غياب الرقابة الصيدلانية.
كذلك يُعدّ فرط سكر الدم من أبرز هذه الاختلالات، مما يستوجب قياس الجلوكوز كل 2-6 ساعات في المرحلة الأولى من العلاج.
-
الاعتلال الكبدي المرتبط بالقصور المعوي (IFALD)
هي أخطر مضاعفات التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة على المدى البعيد، حيث تتراوح نسبة الإصابة بها بين 40 و60% في الأطفال المعتمدين على التغذية الوريدية طويلة الأمد، مع ارتفاع ملحوظ عند الخدج وقليلي الوزن عند الولادة.
يبدأ المسار بركود الصفراء (Cholestasis) ثم يتطور إلى تليف كبدي ثم فشل كبدي خاصةً في حديثي الولادة الذين تظل وظائف كبدهم غير مكتملة النضج. وتُشير بيانات مراجعة منهجية شملت 3280 طفلاً إلى أن ركود الصفراء المرتبط بالتغذية الوريدية يرتفع بصورة مطردة مع مدة التغذية الوريدية، ليتجاوز 60% حين تمتد التغذية أكثر من شهرَين.
-
الإنتان المرتبط بالقسطرة المركزية (CLABSI)
تشكّل عدوى القسطرة المركزية خطراً محورياً ضمن أضرار التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة. وقد أثبتت دراسةٌ أن التغذية الوريدية تُضاعف خطر الإنتان المرتبط بالقسطرة المركزية بمقدار 2.6 ضعف.
تُعد البكتيريا موجبة الجرام هي الأكثر شيوعًا في وحدات العناية بالمواليد وتمثل المكورات العقدية غير المنتجة لإنزيم التخثر (Coagulase-negative Staphylococci) نسبة 51% من الحالات.
-
تأثير التغذية الوريدية على عظام الأطفال
ترتبط التغذية الوريدية الكاملة طويلة الأمد أحيانًا بحالات هشاشة العظام وضعف التمعدن وكساح الخداج لدى المواليد الخدج المعتمدين عليها، وذلك لنقص المعادن الكبرى، مما قد يُضعف ثبات القفص الصدري ويرفع خطر أمراض الرئة المزمنة.
وتُشدّد إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية عند الأطفال (ESPGHAN) على أهمية تحسين جرعات الكالسيوم والفوسفور لتخفيف هذه المخاطر.
دور الصيدلاني في متابعة أضرار التغذية الوريدية لدى الأطفال
لا يقتصر دور الصيدلاني الإكلينيكي على تحضير المحاليل وفق اشتراطات التعقيم، بل يمتد ليُشكّل درعاً وقائياً متكاملاً أمام مخاطر التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة.
وفقاً لمعايير المنظمة الأمريكية للتغذية الوريدية والفموية لممارسة صيادلة التغذية الإكلينيكية، يتولى الصيدلاني المتخصص:
- المشاركةَ في تقييم الحالة الغذائية.
- صياغة تركيبة التغذية الوريدية الكاملة المخصّصة لكل حالة على حدة.
- مراجعة الجرعات وفق المعطيات المخبرية.
على الصعيد التطبيقي، تُلزم توصيات المنظمة بمراقبة يومية:
- للإلكتروليتات.
- وزن المريض.
- وظائف الكلى خلال مرحلة التثبيت.
ومراقبة أسبوعية على الأقل لوظائف الكبد والدهون الثلاثية.
وقد برهنت الدراسات على أن إشراك الصيدلاني بدوره الإكلينيكي الكامل يُقلّص معدلات حدوث أضرار التغذية الوريدية وتحسين الرعاية الصحية.
كذلك يُسهم الصيدلي في تقييم الحاجة إلى تعديل مصادر الدهون في المحلول، إذ تُوصي إرشادات منظمات التغذية العالمية بالتحوّل عن مستحلبات الصويا واستخدام مستحلبات زيت السمك الغنية بأوميغا-3 عند ظهور أولى علامات تدهور وظائف الكبد.
كما يضطلع الصيدلي بمراجعة بروتوكولات القسطرة للحدّ من أضرارها وتدريب الفريق التمريضي على الأسلوب التعقيمي في التعامل مع خطوط التغذية الوريدية الكاملة.
الخاتمة
تقل أضرار التغذية الوريدية على الأطفال وحديثي الولادة بوُجود صيدلاني مؤهَّل بعلم حديث ومنهجي. إن كنت صيدلانياً يطمح إلى احتراف التغذية الوريدية في مختلف بيئات العمل الصحي، فهذا هو مسارك.
انضم إلى برنامج التغذية الوريدية الكاملة الذي صُمّم ليجعل الصيدلاني شريكًا فعليًا في اتخاذ القرار الإكلينيكي، بمنهجية علمية رصينة، ومحتوى عملي مباشر. كن من النخبة المؤهلة على أعلى مستوى بأفضل البرامج التدريبية العالمية في العالم الآن بالسعودية.
